::
الاستشفاء بالقرآن الكريم
::
( من كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن
القيم الجوزية )
قال الله تعالى : (
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء
وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ
)
[الإسراء :82]
، والصحيح : أن (( من )) هاهنا ، لبيان الجنس لا للتبعيض ، وقال تعالى:
(
يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم
مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا
فِي الصُّدُورِ
)
[يونس:57].
فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية ، وأداوء الدنيا والآخرة ، وما كل أحد يؤهل ولا
يوفق للاستشفاء به ، وإذا أحسن العليل التداوي
به ، ووضعه على دائه بصدق وإيمان ، وقبول تام
واعتقاد جازم ، واستيفاء شروطه ، لم يقاومه
الداء أبداً.
وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء الذي لو نزل على
الجبال ، لصدعها ، أو على الأرض ، لقطعها ،
فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي
القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه ،
والحمية منه لمن رزقه الله فهماً في كتابه ،
وقد تقدم في أول الكلام على الطب بيان إرشاد
القرآن العظيم إلى أصوله ومجامعه التي هي حفظ
الصحة والحمية ، واستفراغ المؤذي ، والاستدلال
بذلك على سائر أفراد هذه الأنواع.
وأما الأدوية القلبية فإنه يذكرها مفصلة ، ويذكر أسباب
أدوائها وعلاجها . قال : (
أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ
أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ
يُتْلَى عَلَيْهِمْ
)
[العنكبوت
:51]
، فمن لم يشفه القرآن ، فلا شفاه الله ، ومن
لم يكفه فلا كفاه الله.
::
في هدية صلى الله عليه وسلم في رقية اللديغ
بالفاتحة
::
أخرجا في (( الصحيحين )) من حديث أبي سعيد الخدري ، قال : انطلق
نفرٌ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
في سفرةٍ سافـَرُوها حتى
نزلوا على حي من أحياء العرب ، فاستضافوهم ،
فأبوا أن يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا
له بكل شيء لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم : لو
أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون
عند بعضهم شيء ، فأتوهم ، فقالوا : يا أيها
الرهط ! إن سيدنا لدغ ، وسعينا له بكل شيء لا
ينفعه ، فهل عند أحد منكم من شيء ؟ فقال بعضهم
: نعم والله إني لأرقي ، ولكن استضفناكم ، فلم
تضيفونا ، فما أنا براق حتى تجعلوا لنا جُعلاً
، فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فانطلق يَتفُل
عليه ، ويقرأ : الحمد لله رب العالمين ،
فكانما أُنشط من عقال ، فانطلق يمشي وما به
قـَلـَبَة، قال : فـَأوفـَوهـُم جـُعلـَهُم
الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : اقتسموا ،
فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله
صلى الله عليه وسلم
، فنذكر له الذي كان ، فننظر ما يأمرنا ، فقدموا على رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فذكروا له ذلك ،
فقال : (
وما يدريك أنها رقية ؟ ) ، ثم قال : (
قد أصبتم ، اقسموا واضربوا لي معكم سهماً ) .
::
هديه صلى الله عليه وسلم في التحصن من لدغة
العقرب بالرقية
::
وقد روى مسلم في (( صحيحه )) عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة فقال : (
أما لو قلت حين أمسيت : أعوذ بكلمات الله
التامات من شر ما خلق ، لم تضرك ).
::
في هدية صلى الله عليه وسلم في رقية القرحة
والجرح
::
أخرجا في (( الصحيحين )) عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم إذا اشتكى الإنسان أو كانت به
قرحة أو جرح ، قال بأصبعه : هكذا ووضع سفيان
سبابته بالأرض ، ثم رفعها ، وقال : (
بسم الله ، تربة أرضنا بـِريقـَة ِ بعضنا ،
يـُشفـَى سقيمـُنـَا بإذن ِ رَبـنا ) .
::
في هدية صلى الله عليه وسلم في علاج الوجع
بالرقية
::
روى مسلم في (( صحيحه )) عن عثمان بن أبي العاص ، أنه شكى إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم
وجعاً يجده في جسده منذ أسلم ، فقال النبي صلى
الله عليه وسلم : (
ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل : بسم الله
ثلاثاً ، وقل سبع مرات : أعـُوذ بعزة ِاللهِ
وقـُدرَتـِه من شر ما أجدُ وأحاذر ) .
وفي (( الصحيحين )) : أن النبي صلى الله عليه وسلم
، كان يُعَوذ ُ بعض أهله ، يمسح بيده اليمنى ،
ويقول : (
اللهم رب الناس ، أذهب البـَاسَ ، واشفِ أنتَ
الشافي ، لا شفاءَ إلا شفاؤك ، شـِفاءً لا
يـُغادِرُ سَقـَماً
) .
::
في هدية صلى الله عليه وسلم في علاج الكرب
والهم والغم والحزن
::
أخرجا في (( الصحيحين )) من حديث ابن عباس ، أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان يقول عن الكرب : (
لا إلهَ إلا اللهُ العـَظـِيمُ الحليمُ ، لا
إله إلا اللهُ رب العرش ِالعظيمُ ، لا إله إلا
الله رب السماواتِ السبع ، ورب الأرض رب
العرش ِالكريم ).